نجيب الدين السمرقندي
369
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
ويتفرق ويلتهب في الظاهر لأن الأبخرة لحرارتها ولطافتها تميل إلى الظاهر وإما ليس بعفن يبرّد في الباطن لتحريك ما تعفن له بسبب الحرارة المفرقة الحادّثة من العفونة وازعاجه عن العضو الذي ألفه ولم ينفعل عن برده حتى يلاقى ما لم يألفه من الأعضاء الباطنة المجاورة لذلك العضو وتحس هي أي : الأعضاء الباطنة ببرده ولا تبلغ مقداره ولا تحرّكه وتفرّقه من العفونة أن يعمّ البدن كله حتى يحدث منه البرد في الظاهر أيضا . وانما كان يتعفن بعض ذلك البلغم دون بعض ، لأن البلغم - حيث لم يكن له وعاء يجتمع فيه بل هو منتشر في العروق وفرج الأعضاء - يمكن أن يتعفن بعض منه في موضع ولم يتعفن الباقي ، وإن كان مجاورا له . وعلاجها : علاج الحمّى البلغمية . ومنها الحمّى التي يقال لها : « ليغوريا » وهي التي تستبطن فيها الحرارة ويظهر البرد قال « الشيخ » : ولقائل يقول : كيف تكون حمّى ولا تنبعث فيها الحرارة من القلب إلى جميع البدن ؟ ! والجواب : إن حدود هذه الأشياء يعتبر فيها بشرط أن لا يكون مانع مثل ما يحدّ الماء بأنه بارد رطب ، أي : إذا خلى وطبعه ولم يكن له مانع ، والحرارة هاهنا تبلغ إلى القلب وتنبعث في الشرايين وتنتشر لكن يعرض ما يمنع من ذلك في بعض المواضع كما يعرض لو وضع الجمد عليه وهذه الحمى إذا كانت قوية بحيث يحترق الباطن من شدة الحر ومعها سواد اللسان وعظم النبض وشدة العطش والكرب ، فهي علامة رديئة لأنها تدل على قوة المؤذى في الباطن وعلى أن القوة والروح تنصبّ إليه بأسرهما فيخلو الظاهر عن الحرّ وسبب ذلك صفراء قليلة غليظة جدّا عفنت في عمق البدن وسخّنت المواضع المجاورة لها ولم تتحلل منها ابخرة كثيرة تسخن الظاهر فتبقى الحرارة مندفنة في الباطن وأما إذا لم تكن الحمى بتلك الشدّة وليست معها هذه الاعراض فهي تكون من بلغم غليظ يعفن في الباطن ويسخّن الباطن ولا يتحلل منه ما يسخّن الخارج ولا يسخّن الخارج بانتشار بخاره سخونة كثيرة ، لأن ذلك البلغم يكون في الأصل شديد البرد فلم ينفصل عنه بخار حادّ قوى الحرارة بحيث يسخّن ظاهر البدن ، لأن تلك المادة لا تقبل عفونة كثيرة تحدث عنها حرارة قوية ملتهبة في الخارج وإذا وصل ذلك البخار القليل الضعيف الحرارة إلى الجلد ،